محمد بن جرير الطبري
129
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عربي أغير عن حره ولا اكف عن قبيح وعن شراب منه ، ولكن انما وضعه عند الناس شعره ، وهو من اشعر الفتيان فلم يزل على ذلك من الأمر حتى ظهر المختار ، وبلغه ما يصنع بالسواد ، فامر بامرأته أم سلمة الجعفية فحبست ، وقال : والله لأقتلنه أو لأقتلن أصحابه ، فلما بلغ ذلك عبيد الله بن الحر اقبل في فتيانه حتى دخل الكوفة ليلا ، فكسر باب السجن ، واخرج امرأته وكل امراه ورجل كان فيه ، فبعث اليه المختار من يقاتله ، فقاتلهم حتى خرج من المصرم ، فقال حين اخرج امرأته من السجن : ا لم تعلمي يا أم توبه انني * انا الفارس الحامي حقائق مذحج وانى صبحت السجن في سوره الضحى * بكل فتى حامى الذمار مدجج فما ان برحن السجن حتى بدا لنا * جبين كقرن الشمس غير مشنج وخد أسيل عن فتاه حييه * إلينا سقاها كل دان مثجج فما العيش الا ان أزورك آمنا * كعادتنا من قبل حربي ومخرجي وما أنت الا همه النفس والهوى * عليك السلام من خليط مسحج وما زلت محبوسا لحبسك واجما * وانى بما تلقين من بعده شج فبالله هل أبصرت مثلي فارسا * وقد ولجوا في السجن من كل مولج ! ومثلي يحامى دون مثلك انني * أشد إذا ما غمره لم تفرج اضاربهم بالسيف عنك لترجعى * إلى الأمن والعيش الرفيع المخرفج إذا ما أحاطوا بي كررت عليهم * ككر أبى شبلين في الخيس محرج دعوت إلى الشاكري ابن كامل * فولى حثيثا ركضه لم يعرج وان هتفوا باسمي عطفت عليهم * خيول كرام الضرب أكثرها الوجى فلا غرو الا قول سلمى ظعينى : * اما أنت يا بن الحر بالمتحرج !